81,7% من النجاح في الباكالوريا… رسالة قوية حول أهمية الحق في التعليم للأشخاص في وضعية إعاقة
كشفت نتائج الدورة العادية لامتحانات البكالوريا لسنة 2026 عن معطى يستحق الوقوف عنده بكل فخر واعتزاز، حيث بلغت نسبة النجاح لدى التلميذات والتلاميذ في وضعية إعاقة 81,7%، متجاوزة بشكل ملحوظ المعدل الوطني الذي استقر في 64,8%.
صورة تلميذ في وضعية إعاقة وبعض المعطيات ذات الصلة (chatgpt)
هذه الأرقام ليست مجرد نتائج دراسية، بل هي دليل عملي على أن الأشخاص في وضعية إعاقة يمتلكون الكفاءات والقدرات والطموحات نفسها التي يمتلكها باقي أفراد المجتمع، متى توفرت لهم فرص التعليم والتعلم في ظروف منصفة وشاملة.
كما تؤكد أن الإعاقة لا تحدد مستوى النجاح، وإنما الذي يصنع الفارق هو مدى توفير بيئة تعليمية دامجة، وولوجيات مناسبة، ودعم تربوي يراعي الاحتياجات الفردية.
إن التعليم يظل البوابة الأساسية للولوج إلى باقي الحقوق. فمن خلاله يكتسب الشخص المعارف والمهارات والثقة بالنفس التي تمكنه من متابعة التكوين المهني أو الجامعي، والولوج إلى سوق الشغل، والمشاركة في الحياة العامة، والاستفادة من مختلف الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية.
« وتأتي هذه النتائج لتدحض العديد من الصور النمطية والأحكام المسبقة التي ما زالت تنظر إلى الأشخاص في وضعية إعاقة من زاوية العجز بدل الكفاءة. فهي تؤكد أن الاستثمار في التعليم الدامج ليس عملاً خيرياً أو امتيازا خاصا، بل هو حق أساسي واستثمار مربح للمجتمع بأسره. »
واليوم، وبعد هذا النجاح المتميز، يصبح من الضروري مواصلة الجهود لضمان استمرارية المسار، من خلال تسهيل ولوج الناجحات والناجحين في وضعية إعاقة إلى التعليم العالي والتكوين المهني، وتوفير الترتيبات التيسيرية المعقولة، وتعزيز فرص التشغيل والإدماج الاقتصادي والاجتماعي.
ماذا يقول القانون الدولي عن حق الأشخاص ذوي الإعاقة في التعليم؟
تؤكد المادة 24 من اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة أن التعليم حق أساسي يجب أن يتمتع به جميع الأشخاص ذوي الإعاقة دون تمييز وعلى أساس تكافؤ الفرص. وتُلزم الاتفاقية الدول بضمان نظام تعليم دامج على جميع المستويات، يهدف إلى تنمية الإمكانات الإنسانية والشعور بالكرامة واحترام الذات، وإطلاق القدرات والمواهب والإبداع إلى أقصى حد ممكن، بما يتيح المشاركة الكاملة والفعالة في المجتمع.
ولا يقتصر الحق في التعليم، وفق الاتفاقية، على مجرد الولوج إلى المدرسة، بل يشمل توفير الترتيبات التيسيرية المعقولة، والدعم الفردي اللازم، ووسائل التواصل والولوجيات المناسبة، مع ضمان عدم استبعاد أي متعلم بسبب إعاقته. ومن هذا المنطلق، فإن نسبة النجاح المرتفعة المحققة تؤكد أن توفير هذه التدابير الداعمة ينعكس مباشرة على جودة التعلمات والنتائج الدراسية، ويبرهن أن العوائق تكمن في البيئة أكثر مما تكمن في الإعاقة نفسها.
كما تؤكد الاتفاقية أن التعليم الدامج يشكل أساسا للتمتع بباقي الحقوق والحريات، لأنه يمكن الأشخاص ذوي الإعاقة من اكتساب المعارف والمهارات اللازمة للاستقلالية والمشاركة الكاملة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية. ولذلك، فإن الحفاظ على هذا الزخم يقتضي مواصلة الاستثمار في التعليم الدامج، وضمان الانتقال السلس نحو التعليم العالي والتكوين المهني وسوق الشغل، حتى تتحول النجاحات الدراسية إلى فرص حقيقية للمواطنة الكاملة والتنمية المستدامة.
إن نسبة 81,7% ليست مجرد رقم، بل هي رسالة واضحة مفادها أن تمكين الأشخاص في وضعية إعاقة من حقهم في التعليم يفتح أمامهم أبواب المستقبل، ويؤكد أن بناء مجتمع دامج يبدأ من المدرسة وينتهي بمواطنة كاملة ومتساوية للجميع.
المصدر:
ايدر اغندي: خبير في مجال الإعاقة والتنمية الدامجة.
قم بزيارة المنتدى التفاعلي اضغط هنا وناقش أكثر المواضيع ذات الصلة.