من يمتلك سلطة تعريف من نكون؟
الدكتور منير خير الله، الفاعل في مجال الإعاقة وعضو لجنة قيادة شبكة ممر (مشاركة – معلومة – رقمنة) يكتب: أصبح الذكاء الاصطناعي جزءا من حياتنا اليومية: يساعدنا في البحث، الترجمة، التوصية بالمحتوى، بل وحتى في وصف الأشخاص وتقييم طلباتهم. وهذا يطرح سؤالا جوهريا بالنسبة للأشخاص المعاقين: من يمتلك الحق في تعريف هويتنا. عندما يصبح الذكاء الاصطناعي منتِجا رئيسيا للمعرفة حولنا؟
هاتف ذكي يعرض رسالة ChatGPT بجانب أيقونة إمكانية الوصول canva
غالبا ما ينحصر النقاش حول الذكاء الاصطناعي والإعاقة في أسئلة مثل: هل هو ولوج للجميع؟ هل هو منحاز؟ هل يمكنه مساعدة الأشخاص المعاقين؟ هذه أسئلة مهمة، لكن هناك سؤالا إضافي يستحق اهتماما أكبر:
كيف يقرر الذكاء الاصطناعي "ماهية" الشخص؟
فقد تم تصنيف الأشخاص المعاقون منذ زمن طويل عبر مؤسسات طبية وتعليمية ومهنية وحكومية، اعتمادا على تصورات جاهزة حول "الطبيعي"، "القادر"، "المستقل"، أو "المنتج". والذكاء الاصطناعي، الذي يتعلم من بيانات ولغة وممارسات مجتمعية قائمة أصلا، لا يتخلص بالضرورة من هذه التصورات، بل قد يعيد إنتاجها.
فما الذي يفهمه نظام ذكاء اصطناعي من كلمة "استقلالية"؟ ماذا تعني له "الإنتاجية"؟ أي أنماط تواصل يعتبرها "طبيعية"؟ وماذا يعتبره "ذكاء"، وماذا يعتبره "قصورا"؟
« قد تبدو هذه أسئلة تقنية، لكنها في العمق أسئلة اجتماعية. »
صحيح أن الذكاء الاصطناعي قد يحسن من "الاعتراف" بالأشخاص المعاقين، ويساعدهم على التواصل والوصول إلى المعلومة وإبراز تجاربهم. لكن هذا الاعتراف نفسه قد يكون إشكاليا: فقد يعترف بالشخص بينما يظل مفهوما بشكل خاطئ، أو يصبح أكثر ظهورا لكن ضمن قوالب نمطية ضيقة. وقد يتعرف النظام على "قصور" الشخص بسهولة أكبر من تعرفه على معرفته، وتكيفه، وعلاقاته، وإسهاماته.
بعبارة أخرى، المشكلة ليست فقط أن الذكاء الاصطناعي "لا يرى" المعاقين، بل أنه قد يراهم وفق تعريفات للإعاقة والقدرة والطبيعي لم يضعوها هم بأنفسهم.
وهذا أمر بالغ الأهمية، لأن الذكاء الاصطناعي بات يتغلغل في مؤسسات وقرارات تمس الحياة اليومية للناس.
فالسؤال لم يعد فقط: "هل الذكاء الاصطناعي شامل للجميع؟"
بل أيضا: "شامل وفق تعريف من؟" "من يقرر ما هو طبيعي؟" "معرفة من تستخدم لتعليم الذكاء الاصطناعي عن الإعاقة؟"
والأهم ربما: "ماذا يحدث عندما تبدأ الأحكام الاجتماعية بالظهور كقرارات تقنية محايدة؟"
بالنسبة لي، هذا أحد أهم الأسئلة في العلاقة الناشئة بين الإعاقة والذكاء الاصطناعي.
فالإعاقة لا ينبغي أن تعامل كمجرد "فئة" يجب على الذكاء الاصطناعي التكيف معها، بل يمكن أن تكون عدسة نقدية نفحص من خلالها ما يفعله الذكاء الاصطناعي بالمجتمع ككل.
لأن السؤال عن كيفية "تعرف" الذكاء الاصطناعي على الأشخاص المعاقين هو في جوهره سؤال عن كيفية تعلمه التعرف على الإنسان عموما.
المصدر: الدكتور منير خير الله، الفاعل في مجال الإعاقة وعضو لجنة قيادة شبكة ممر (مشاركة – معلومة – رقمنة)