ما هي المهارات التكيفية؟ ولماذا تعد مفتاح الاستقلالية للأشخاص ذوي الإعاقة الذهنية؟
قد يتمتع شخصان بالمستوى نفسه من القدرات العقلية، لكن أحدهما يستطيع الاعتناء بنفسه، والتواصل مع الآخرين، والذهاب إلى المدرسة أو العمل، بينما يحتاج الآخر إلى مساعدة مستمرة في أداء الأنشطة اليومية. وهذا ما دفع الباحثين إلى الاهتمام بما يعرف بـ المهارات التكيفية، التي أصبحت اليوم عنصرا أساسيا في فهم الإعاقة الذهنية وتشخيصها.
شابة تبتسم في حديقة، تضع وردة وردية خلف أذنها. canva
ما المقصود بالمهارات التكيفية؟
المهارات التكيفية هي مجموعة من المهارات التي يحتاجها الإنسان ليعيش باستقلالية ويتفاعل مع الآخرين بصورة مناسبة. ولا ترتبط هذه المهارات بالقدرة على التفكير فقط، بل تشمل أيضا تطبيق ما يتعلمه الشخص في حياته اليومية.
ولهذا أصبحت هذه المهارات، إلى جانب الوظائف الذهنية، جزءا أساسيا من معايير تشخيص الإعاقة الذهنية وفقا للتوجهات العلمية الحديثة.
ما أهم أنواع المهارات التكيفية؟
يصنف المختصون المهارات التكيفية إلى ثلاثة مجالات رئيسية.
المهارات المفاهيمية
وهي المهارات المرتبطة بالتعلم وفهم المعلومات، مثل:
- القراءة والكتابة.
- استخدام الأرقام.
- فهم الوقت والتاريخ.
- اتباع التعليمات.
- حل المشكلات البسيطة.
وتساعد هذه المهارات الشخص على التعلم واتخاذ قرارات مناسبة في حياته اليومية.
المهارات الاجتماعية
تشمل القدرة على بناء علاقات إيجابية مع الآخرين، وفهم القواعد الاجتماعية، واحترام مشاعر الآخرين، والتواصل بطريقة مناسبة، ومعرفة متى يطلب المساعدة.
وتعد هذه المهارات أساسية للاندماج في المدرسة والعمل والمجتمع.
المهارات العملية
وهي المهارات المرتبطة بالحياة اليومية، مثل:
- العناية بالنظافة الشخصية.
- ارتداء الملابس.
- إعداد وجبات بسيطة.
- استخدام وسائل النقل.
- إدارة المال.
- الالتزام بالمواعيد.
- المحافظة على السلامة الشخصية.
وتعد هذه المهارات من أهم العوامل التي تساعد الشخص على الاعتماد على نفسه.
لماذا أصبحت هذه المهارات جزءا من التشخيص؟
في الماضي كان التركيز ينصب على نتائج اختبارات الذكاء، لكن الباحثين اكتشفوا أن هذه النتائج لا تعكس دائما قدرة الشخص على إدارة حياته اليومية.
ولهذا أصبح المختصون يهتمون أيضا بمدى قدرة الشخص على استخدام مهاراته في الواقع، لأن الهدف ليس معرفة ما يستطيع الشخص الإجابة عنه داخل الاختبار، وإنما معرفة كيف يعيش حياته ويشارك في مجتمعه.
كيف يمكن تنمية المهارات التكيفية؟
لا تولد المهارات التكيفية مع الإنسان، بل تتطور من خلال التعلم، والتدريب، والتجربة. ولذلك، فإن حصول الشخص ذي الإعاقة الذهنية على الدعم المناسب يمكن أن يحدث فرقا كبيرا في مستوى استقلاليته.
ويمكن تنمية هذه المهارات من خلال:
- تدريب الشخص على أداء الأنشطة اليومية خطوة بخطوة.
- تشجيعه على اتخاذ قرارات بسيطة تناسب عمره وقدراته.
- منحه الوقت الكافي لإنجاز المهام بنفسه.
- استخدام التكرار والتعزيز الإيجابي أثناء التعلم.
- إشراكه في الأنشطة الأسرية والاجتماعية.
وكلما بدأ التدريب في سن مبكرة، زادت فرص اكتساب هذه المهارات.
المصدر:
اعتمد هذا المقال على دراسة علمية منشورة في مجلة الطب النفسي العالمي (World Psychiatry) بعنوان: "نحو اسم وتعريف وإطار جديد للإعاقة الذهنية في التصنيف الدولي للأمراض (ICD-11)".
رابط الدراسة:
https://doi.org/10.1002/j.2051-5545.2011.tb00045.x