لماذا تحتاج الانتخابات المغربية إلى ترتيبات أكثر شمولا؟
يفترض أن يكون الحق في المشاركة السياسية متاحا للجميع. لكن وجود الحق في القوانين لا يعني بالضرورة أن الظروف المحيطة بممارسته متساوية. وهذه المسافة بين الحق من الناحية القانونية والقدرة على ممارسته في الواقع هي إحدى أبرز القضايا التي تثيرها نتائج الملاحظة الانتخابية المتعلقة بالأشخاص في وضعية إعاقة. وقد خلص النسيج الجمعوي لرصد الانتخابات التشريعية لشتنبر 2026، إلى استمرار فجوة بين الاعتراف القانوني بالمشاركة السياسية للأشخاص في وضعية إعاقة وبين ضمان شروط ممارستها فعلياً، خاصة فيما يتعلق بالولوجيات والترتيبات التيسيرية والمشاركة المستقلة في مختلف مراحل العملية الانتخابية.
باب أصفر مخصص للكراسي المتحركة وسط أبواب بيضاء في ممر. canva
أربع حلقات تحدد المشاركة
يمكن قراءة المعطيات الواردة في التصريح الصحفي للنسيج من خلال أربع حلقات مترابطة:
1. الوصول
أكثر من ثلث مكاتب إيداع الترشيحات التي تمت ملاحظتها لم تتوفر على الولوجيات، كما سجلت صعوبات في ولوج الأشخاص في وضعية إعاقة إلى التجمعات العمومية في 36.8% من الحالات.
2. الحصول على المعلومة
بلغت نسبة أماكن التجمعات الانتخابية التي لم توفر إرشادات توضيحية مناسبة للأشخاص في وضعية إعاقة البصرية أو الذهنية 80%
كما سجل التصريح محدودية حضور الأشخاص في وضعية إعاقة في التغطية الإعلامية.
3. الحضور والتمثيلية
لم يكن الأشخاص في وضعية إعاقة حاضرين على المنصات في 77% من التجمعات الانتخابية التي تمت ملاحظتها، كما لم يتناول الكلمة أشخاص في وضعية إعاقة في 89% من التجمعات الخطابية رغم وجودهم على المنصة.
4. ممارسة التصويت
في يوم الاقتراع، سجلت الملاحظة أن 27% من مكاتب التصويت لم تسمح للأشخاص في وضعية إعاقة بالولوج والتنقل والتصويت، بينما لم تتوفر 58% من المكاتب على إرشادات توضيحية للأشخاص في وضعية إعاقة بصرية.
كما أن 32% من حالات تصويت الأشخاص في وضعية إعاقة لم تتم فيها مساعدتهم من قبل الشخص الذي اختاروه.
عند جمع المؤشرات السابقة، تظهر صورة لمسار انتخابي يمكن أن يواجه فيه الشخص في وضعية إعاقة عوائق في أكثر من مرحلة.
فالمشكل قد يبدأ من صعوبة الوصول إلى مكان معين، ثم يتواصل مع صعوبة الحصول على المعلومة، ثم محدودية الحضور في الفضاءات السياسية، وقد يصل إلى مكتب التصويت.
وهذا يوضح لماذا لا يمكن اختزال المشاركة السياسية في مجرد وجود اسم الناخب في اللوائح أو السماح له بدخول مكتب التصويت.
المشاركة الفعلية تحتاج إلى بيئة تمكن الشخص من أن يعرف، ويصل، ويختار، ويشارك، ويعبر عن موقفه باستقلالية وكرامة.
توصيات النسيج الجمعوي في هذا المجال تتجه نحو اتخاذ تدابير عملية لضمان المشاركة السياسية الفعلية للأشخاص في وضعية إعاقة، من خلال توفير الولوجيات والترتيبات التيسيرية في مختلف مراحل العملية الانتخابية.
كما يدعو التصريح، في توصياته العامة، إلى اعتماد استراتيجية مستدامة للتربية على المواطنة وحقوق الإنسان والمشاركة السياسية، مع إيلاء اهتمام خاص للشباب والفئات الأقل حضورا في العملية الانتخابية.
انتخابات دامجة تعني مشاركة فعلية
الانتخابات الدامجة ليست فقط انتخابات تسمح للجميع بالتصويت، وإنما انتخابات تراعي احتياجات المواطنين في مختلف مراحل العملية.
وبالنسبة للأشخاص في وضعية إعاقة، فإن ذلك يعني أن تكون المعلومة قابلة للولوج، والفضاءات مهيأة، والترشيح ممكنا، والحملة الانتخابية مفتوحة أمام الجميع، ومكاتب التصويت قابلة للولوج، والترتيبات التيسيرية متوفرة عند الحاجة.
فكلما تقلصت الحواجز، اقتربنا أكثر من تحويل الحق في المشاركة السياسية من حق معترف به إلى ممارسة فعلية.
المصدر: تم إعداد هذه المقالة بالاعتماد على المعطيات الواردة في التصريح الأولي للنسيج الجمعوي لرصد الانتخابات حول ملاحظة الانتخابات التشريعية لسنة 2026 بالمغرب، الصادر بتاريخ 24 شتنبر 2026.