طبيعة حملات التوعية حول خصائص التربية الدامجة
تختلف طبيعة حملات التحسيس والتوعية حول التربية الدامجة من حيث مواضيعها وخطاباتها، وكذلك من حيث تقنياتها ووسائلها، وذلك بحسب طبيعة الفئات المستهدفة. ورغم هذا التنوع، فإن هذه الحملات تلتقي جميعها حول هدف مشترك يتمثل في دعم مشروع التربية الدامجة وضمان نجاحه.
صورة تصف براديغمات التوعية (التربية الدامجة لفائدة الأطفال في وضعية إعاقة، دليل الأسر والجمعيات. وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي. مديرية المناهج 2019)
-
1
الآباء والأمهات الذين لديهم أطفال في وضعية إعاقة
يتجلى دور هذه الفئة أساسا في بناء اقتناع راسخ بحق أبنائهم في التمدرس داخل أقسام عادية، والإيمان بأهمية الدمج، وبقدرة أبنائهم على التعلم، باعتباره ضرورة حيوية وليس ترفا.
إن توفر هذه القناعة يمكنهم من:
- تسجيل أبنائهم في المدارس العادية.
- مواكبة مسارهم الدراسي بجدية.
- الحرص على إنجاح تجربتهم التعليمية.
وعليه، ينبغي أن ترتكز توعية الآباء على:
- تقديم معلومات دقيقة حول التربية الدامجة.
- استهداف التمثلات والاتجاهات السائدة لديهم.
- العمل على بناء كفايات والدية داعمة للتمدرس.
ويعد تنظيم ورشات النقاش والتفاعل وتقنيات بناء الكفايات النفس اجتماعية من أنجع الأساليب في هذا المجال، إذ بينت التجربة أن هذا النهج أكثر فعالية من الاقتصار على الشحن بالمعلومات أو اللجوء إلى التخويف من خلال إبراز مخاطر عدم الدمج أو الاشتغال الأحادي على الاتجاهات.
-
2
الأطفال الآخرون وآباؤهم
بالنسبة لهذه الفئة، يمكن أن تركز عمليات التوعية على:
- التحسيس بأهمية دورهم في مساعدة الأطفال في وضعية إعاقة.
- تعزيز قيم التضامن والتقبل داخل الوسط المدرسي.
- إبراز كيف يمكن لجميع الأطفال الاستفادة من بيئة دامجة.
وقد تأخذ هذه التوعية شكل:
- محاضرات وعروض توعوية.
- أنشطة تربوية مرافقة داخل المؤسسات التعليمية.
غير أن تجارب Kurt Lewin بينت أن تغيير المواقف وتعزيز مشاعر التقبل يتم بشكل أفضل عبر المناقشة داخل جماعات صغرى، حيث يساهم النقاش الجماعي الموجه في:
- تغيير الاتجاهات السلبية.
- بلورة قيم جديدة.
- ترسيخ مواقف داعمة للتربية الدامجة.
لذلك، تبقى الجمعيات مطالبة بتجاوز أساليب الوعظ والشحن، باعتبارهما آليتين لا تضمنان استدامة التغيير في المواقف والسلوكات.
-
3
المدرسون والمديرون بالأقسام العادية
يمكن استهداف المدرسين والمديرين بحملات تحسيسية، رغم أن انخراطهم الفعلي في الدمج يظل مرتبطا أيضا بالتكوين المتخصص في مجال التربية الدامجة.
وترتكز هذه الحملات أساسا على:
- طمأنتهم بشأن تعاون الأسر والتزامها.
- تعزيز الثقة في العمل المشترك بين المدرسة والأسرة والجمعيات.
- تقديم الدعم النفسي والتربوي في مواجهة إكراهات الدمج.
وتتم هذه العملية عبر:
- لقاءات تشاورية.
- اجتماعات دورية.
- ورشات عمل تنظمها الجمعيات.
تتيح هذه الفضاءات تبادل الآراء والأفكار والتجارب، مما يساعد على إشعار المدرسين والمديرين بأنهم ليسوا وحدهم في مواجهة تحديات التربية الدامجة ورهاناتها، ويعزز دافعيتهم للانخراط الفعلي في هذا المسار.