حوار مع مستخدم في وضعية إعاقة بصرية لتطبيقات مساعدة في تحديد الموقع والتنقل
في زمن تتسارع فيه الابتكارات التكنولوجية، أصبحت التقنيات المساعدة رفيقا أساسيا للأشخاص في وضعية إعاقة، تفتح أمامهم آفاقا جديدة للاستقلالية والمشاركة والإنجاز. في هذا الحوار، نلتقي مع السيد محمد رضى كتيب، الذي يعيش تجربة مميزة مع تطبيقات الملاحة (تطبيقات الملاحة تعني البرامج أو التطبيقات الرقمية التي تستخدم لمساعدة الأشخاص على تحديد الموقع والتنقل من مكان إلى آخر بطريقة سهلة وآمنة)، بما فيها Lazarillo و GetThere (GPS nav for blind)، حيث استطاع من خلالها تجاوز مجموعة من الصعوبات اليومية.
صور بوغو التطبيقات موضوع الحوار (Enable me maroc)
مرحبا، الشكر لكم على إتاحة هاته الفرصة ووضع تجارب الأشخاص في وضعية إعاقة رهن إشارة بعضهم البعض حتى يستفيدوا منها جميعا. معكم محمد رضى كتيب، مختص اجتماعي وفاعل جمعوي، وأنا في وضعية إعاقة بصرية كلية.
عند القيام بتنقلاتي اليومية عبر وسائل النقل، كنت أضطر للاعتماد على الآخرين في معرفة المكان الذي وصلت إليه أو الفضاءات المحيطة بي. وما كان يزعجني كثيرا هو الاضطرار للسؤال عما إن كنت قد وصلت إلى المحطة التي أقصدها كلما استعملت وسيلة من وسائل النقل العام، حتى أنني أحيانا كنت أتجاوز المحطة المقصودة نظرا لأن الشخص الذي قال بأنه سيخبرني عندما سنصل تلك المحطة ينسى أو لأسباب أخرى مشابهة.
أثناء التنقل أستخدم إما Lazarillo أو GetThere (GPS nav for blind) حسب طبيعة ما أحتاجه بالضبط، وكمية المعلومات التي أريد الحصول عليها. ولقد تعرفت عليهما عبر مكفوفين آخرين يستخدمون هاته التطبيقات.
بالنسبة لتطبيق GetThere (GPS nav for blind)، يتيح إمكانية تسجيل أي نقطة تتواجد فيها وإعطاءها اسما معينا، أو البحث عنها في الخريطة وهي ميزة أقل فاعلية مقارنة بالتطبيق الثاني)، وبعدها كلما إردت الانتقال إلى تلك النقطة تقوم بتتبعها فيعمل التطبيق على إخبارك بمدى بعدك عنها، بالإضافة إلى توجيهك صوتيا حتى الوصول إليها، إن أردت. كما يتيح إمكانية تصدير الأماكن التي قمت بتسجيلها في ملف، ومن ثم استيرادها إلى التطبيق على هاتف آخر. ومن أفضل ميزات هذا التطبيق وفق رأيي إمكانية اشتغاله دون إنترنيت.
أما تطبيق Lazarillo، فيتيح تقريبا نفس الميزة الأولى ل GetThere مع كفاءة أفضل بكثير على مستوى البحث في الخريطة عن أي مكان وتتبعه. ثم إنه يضيف معلومات صوتية أكثر غنى، وذلك عبر وصف الأماكن القريبة التي تمر بها من أبناك ومطاعم ومرافق ومحلات كبرى... هذا بالإضافة إلى إمكانية البحث عن مكان ما في الخريطة ومحاكات التواجد فيه، ومن ثم الاستماع إلى الأماكن المحيطة به أو معاينة المسار منه إلى مكان آخر. ومع ذلك، أريد أن أشير إلى أن هذين التطبيقين لا يعوضان أبدا العصى البيضاء، بل يكملانها، وبالتالي لا ينصح أبدا بالتخلي عليها رغم استخدام تطبيقات الملاحة.
نعم، بالنسبة لي لم يكن التطبيقان صعبين، نظرا لاهتمامي المسبق بمجال المعلوميات، ولا أظنهما يكونان صعبان للآخرين نظرا لأنهما مجانيان ويدعمان اللغة العربية على مستوى الواجهة.
بالتأكيد، استطعت كسب استقلالية أكبر منذ استعملتهما، وتمكنت من تجاوز عدد من العوائق من بينها الاعتماد على الآخرين في معرفة ما إن كنت قد وصلت إلى المحطة التي أقصد عندما أستعمل وسائل النقل العام، مثلا. هذا بالإضافة إلى عوائق أخرى كثيرة.
نفس الموقف الذي ذكرته سابقا والمتعلق بالسؤال عن المحطة التي أريد النزول فيها عندما أستعمل وسائل النقل العام، بالإضافة إلى معرفة إنني قد وصلت إلى مرفق معين أريد الذهاب إليه، لاسيما عندما لا يكون هناك معالم واضحة قرب ذلك المرفق يمكنني الاعتماد عليها وأنا أتنقل باستخدام العصى البيضاء.
أنصحهم بشدة ليقوموا بتجريبها لأنها ستسهل حياتهم وستمنحهم استقلالية أكبر.
أرى أن التكنولوجيا المساعدة تقدم الكثير لنا كأشخاص في وضعية إعاقة بصرية بالخصوص، وستستمر في ذلك. صحيح أن هناك دائما تحديات مرتبطة بالتكاليف من جهة، وتكييفها مع الواقع المغربي من جهة أخرى، لكن ما هو متوفر في الوقت الحالي جيد ونطمح دائما إلى أن يتحسن طبعا.