Skip to Content Skip to Mainnavigation Skip to Meta Navigation Skip to Footer
Skip to Content Skip to Mainnavigation Skip to Meta Navigation Skip to Footer

العمل والاستقلال الاقتصادي للأشخاص ذوي الإعاقة: عزوف أم إقصاء؟

تكشف معطيات الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024 عن واقع صادم فيما يتعلق بمشاركة الأشخاص في وضعية إعاقة في سوق الشغل. فبينما يشكل النشاط الاقتصادي عادة مرادفا للاستقلال المالي والقدرة على تأمين النفقات المتعلقة بالرعاية أو الإعاقة أو الشيخوخة، فإن حصة الأشخاص في وضعية إعاقة من المشتغلين لا تتجاوز 8.9% فقط من مجموع هذه الفئة. هذا الرقم يعكس أكثر من مجرد ضعف في المشاركة الاقتصادية؛ إنه يعكس بنية هيكلية من الإقصاء تبدأ من ضعف التمدرس والتكوين، وتمر بمعيقات بيئية ووصم اجتماعي، وتنتهي بغياب آليات فعالة للإدماج المهني.

الأشخاص في وضعية إعاقة بالمغرب: دراسة مستخلصة من نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024.

الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024.

بنية النشاط: أكثر من نصف الفئة خارج سوق الشغل

تظهر الدراسة أن الأشخاص في وضعية إعاقة يتركزون بقوة في وضعيات "عدم النشاط" لأسباب موضوعية. فحوالي 27.5% منهم يصنفون كمسنين (60 سنة فأكثر)، بينما 25.1% يصنفون كعاجزين أو مرضى. في المقابل، لا تتجاوز نسبة المشتغلين 8.9% ، فيما توزع الباقي بين ربات بيوت وتلاميذ وغيرهم.

هذه المعطيات تؤكد أن أكثر من نصف الأشخاص في وضعية إعاقة يقعون خارج سوق الشغل لأسباب مرتبطة بالعجز أو التقدم في السن، وهو ما يفرض سياسات اجتماعية وصحية موازية لضمان حياة كريمة لهذه الفئات.

الفوارق بين الوسطين الحضري والقروي

يظهر التحليل حسب وسط الإقامة اختلافات هيكلية مهمة، حيث تبلغ نسبة المشتغلين في الوسط الحضري 9.4% مقابل 8.2%  في الوسط القروي. ورغم أن النسبة أعلى قليلا في الوسط الحضري، إلا أن الفارق لا يعكس تفوقا حقيقيا بقدر ما يعكس تركيز فرص الشغل في المدن.

وفي المقابل، يتركز في الوسط القروي عبء أكبر من الفئات الأكثر هشاشة، حيث تصل نسبة المسنين في وضعية إعاقة إلى 33.6% مقابل 22.8% في الوسط الحضري، كما تبلغ نسبة العجزة أو المرضى 25.9% في القروي مقابل 24.5% في الحضري.

الفجوة بين الجنسين: 15.1% مقابل 2.8%

تتسع الفجوة بشكل دراماتيكي عندما نحلل المعطيات حسب الجنس. فبينما يسجل الرجال في وضعية إعاقة معدل نشاط يصل إلى 15.1% ، لا تتجاوز هذه النسبة لدى النساء 2.8% فقط.

وتكشف المعطيات عن تفاصيل أكثر دلالة، حيث تبلغ نسبة البطالة 5.4%  لدى الرجال مقابل 1.2%  لدى النساء، في حين تصنف 30.3%  من النساء في وضعية إعاقة كربات بيوت.

هذا التوزيع يعكس حضورا ذكوريا أكبر في سوق الشغل حتى في حالات الإقصاء، كما يؤكد استمرار الأدوار المنزلية التقليدية وضعف الاستقلال الاقتصادي للنساء في وضعية إعاقة. فالمرأة التي تعيش إعاقة تجد نفسها أمام تحد مزدوج: إعاقتها من جهة، والتوقعات الاجتماعية التي تضعها في إطار الرعاية الأسرية غير المأجورة من جهة أخرى.

كيف يشتغلون؟ توزيع المشتغلين حسب الوضعية المهنية

بالنسبة للفئة القليلة التي تمكنت من الولوج إلى سوق الشغل، تكشف الدراسة عن تركيز واضح حول شكلين رئيسيين من أشكال التشغيل: العمل المؤجر في القطاع الخاص بنسبة 40.0% ، والعمل المستقل بنسبة 38.3% . ويشكل هذان الشكلان قرابة أربعة من كل خمسة نشيطين في وضعية إعاقة. فيما توزع الباقي بين العمل المؤجر في القطاع العام بنسبة 9.5% ، والمساعد العائلي 1.9% ، والمشغل 1.9% .

الفروق حسب الجنس:

تظهر الفروق بين الرجال والنساء انقساما جنسانيا لسوق الشغل، حيث يسجل الرجال حضورا قويا في العمل المستقل بنسبة 40.9% مقابل 24.1% لدى النساء. وعلى العكس من ذلك، تتركز النساء أساسا في العمل المؤجر بالقطاع الخاص بنسبة 52.4% مقابل 37.7% لدى الرجال. كما يبلغ حضور النساء في العمل المؤجر بالقطاع العام 12.1% مقابل 9.5% لدى الرجال، في حين تهم وضعية "مساعد عائلي" النساء بنسبة 3.4% أكثر من الرجال 1.1% .

 

لماذا هذه الوضعية؟ معيقات هيكلية متعددة

لا يمكن اختزال ضعف إدماج الأشخاص في وضعية إعاقة في سوق الشغل في عامل واحد. فالمعطيات تشير إلى مجموعة من المعيقات البيئية والهيكلية، من أبرزها:

  • ضعف التعليم والتأهيل: كما أظهرت المعطيات الواردة في المقال الآخر، معدل محو الأمية لا يتجاوز 35.4%، والمستويات التعليمية العليا شبه غائبة.
  • ضعف برامج التكوين المهني الملائمة: غياب برامج تكوين مهني مصممة خصيصا لمواكبة مختلف أنواع الإعاقات.
  • التمييز عند التوظيف: وصمة اجتماعية وعدم رغبة من أرباب العمل في تشغيل الأشخاص في وضعية إعاقة.
  • عدم كفاية آليات المواكبة: غياب مرافقين متخصصين لمواكبة الإدماج المهني بشكل فردي.
  • غياب البنية التحتية الملائمة: أماكن عمل غير مهيأة لاستقبال الأشخاص ذوي الإعاقة.

الآثار المباشرة: من الإقصاء المهني إلى التبعية الأسرية

يؤثر هذا الانخفاض في المشاركة في سوق العمل بشكل مباشر على المحيط العائلي. فغياب الدخل المنتظم يعزز التبعية للأفراد، مما يزيد العبء المالي والعاطفي الذي يقع على كاهل المساعدين. كما أن غياب النشاط المهني يصبح أكثر حرجا عند اجتماع الإعاقة مع العمر، حيث تتركز نسبة كبيرة من المسنين في وضعية إعاقة، وهم بحاجة إلى دخل منتظم لتغطية نفقات الرعاية والصحة.

وبذلك، يصبح غياب النشاط المهني للأشخاص في وضعية إعاقة، والذي يظهر بشكل خاص بين الأشخاص المسنين أو أولئك الذين يعانون من قيود وظيفية كبيرة، مؤشرا واضحا على الضغط الاقتصادي الإضافي الذي تتحمله الأسر.

نحو سياسات إدماج مهني حقيقية

تدعو هذه النتائج إلى تعزيز سياسات الإدماج المهني الموجهة للأشخاص في وضعية إعاقة، مع التركيز على تطوير برامج خاصة للتمكين الاقتصادي للنساء في وضعية إعاقة، اللواتي لا تتجاوز نسبة نشاطهن 2.8%، وتعزيز عرض الخدمات الاجتماعية والصحية خاصة في الوسط القروي الذي يتحمل العبء الأكبر من المسنين والعجزة.

كما تستدعي المعطيات تطوير برامج التكوين المهني الملائمة مع آليات مواكبة فردية، وتفعيل آليات الحافز للمقاولات لتشغيل الأشخاص في وضعية إعاقة، مع تطبيق إلزامية التهيئة في أماكن العمل والمؤسسات العمومية والخاصة.

 

المصدر:
المندوبية السامية للتخطيط (2026)، الأشخاص في وضعية إعاقة بالمغرب: دراسة مستخلصة من نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024.


هل كان المقال مفيدا؟

الإبلاغ عن خطأ؟ تقرير الآن .

ابحث عن إجابات لجميع أسئلتك في المنتدى