Skip to Content Skip to Mainnavigation Skip to Meta Navigation Skip to Footer
Skip to Content Skip to Mainnavigation Skip to Meta Navigation Skip to Footer

التعليم ومحو الأمية: أين يقف الأشخاص في وضعية إعاقة بالمغرب؟

تشكل المعطيات المستخلصة من الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024 مؤشرا صارخا على حجم الفجوة التعليمية التي يعاني منها الأشخاص في وضعية إعاقة بالمغرب. فبينما يصل معدل محو الأمية لدى مجموع السكان إلى 75.2%، لا يتجاوز هذا المعدل لدى الأشخاص في وضعية إعاقة 35.4% فقط، أي أقل بأكثر من النصف. هذه الفجوة ليست مجرد مؤشر إحصائي، بل تعكس واقعا يوميا من الهشاشة والتبعية، حيث يتحول ضعف المستوى التعليمي إلى عائق رئيسي أمام الولوج إلى الخدمات الأساسية، والمشاركة في سوق الشغل، والتمتع بالحقوق الاجتماعية.

الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024.

الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024.

الفوارق بين الجنسين: النساء الأكثر تضررا

تكشف المعطيات عن تفاوت كبير بين الجنسين داخل فئة الأشخاص في وضعية إعاقة. ففي حين يبلغ معدل محو الأمية لدى الرجال 47.5%، تنخفض هذه النسبة بشكل حاد لدى النساء إلى 23.6% فقط. ويعكس هذا الفارق (حوالي 24 نقطة مئوية) تركيبة من الهشاشة المزدوجة: الإعاقة من جهة، والهوامش الاجتماعية والاقتصادية التي تحد من ولوج النساء إلى التعليم من جهة أخرى.

وهذا الفارق يتسع بشكل أكبر عندما ننتقل إلى تحليل المستويات التعليمية العليا، حيث تظهر المعطيات أن النساء في وضعية إعاقة اللواتي بلغن مستوى التعليم العالي لا تتجاوز نسبتهن 2.5%، مقابل 4.5% لدى الرجال، وهو فارق يعكس تراجع فرص النساء في الولوج إلى التعليم الجامعي والتكوين المتخصص.

الوسط القروي: عزلة مضاعفة

تظهر المعطيات أن الوسط القروي يشكل نقطة التقاء لعوامل الهشاشة المتعددة. فمعدل محو الأمية لدى الأشخاص في وضعية إعاقة في الوسط القروي لا يتجاوز 23%، وهو أقل بكثير من نظيره في الوسط الحضري الذي يصل إلى 45.1%.

ولعل أكثر المؤشرات دلالة هو تحليل المستويات التعليمية في الوسط القروي:

  • الرجال: 18.8% بلغوا المستوى الابتدائي، 6.3% الثانوي الإعدادي، 2.3% الثانوي التأهيلي، و1% فقط التعليم العالي.
  • النساء: 8% بلغن المستوى الابتدائي، 2.3% الثانوي الإعدادي، 0.9% الثانوي التأهيلي، و0.5% المستوى العالي.

هذه الأرقام تعني أن الغالبية العظمى من النساء في وضعية إعاقة بالوسط القروي إما أميات أو لا يتجاوزن المستوى الابتدائي، مما يحد بشكل كبير من فرصهن في الاستقلالية الاقتصادية والمشاركة المجتمعية.

من هم الأكثر حرمانا من التعليم؟

عند تحليل المستويات التعليمية حسب الجنس ووسط الإقامة، تتضح صورة الفئات الأكثر حرمانا:

  • الرجال في الوسط القروي: 18.8% في المستوى الابتدائي، مع تراجع حاد في المستويات الأعلى.
  • النساء في الوسط القروي: 15.4% بلغن المستوى الأبجدائي، مع انخفاض تدريجي في المستويات الإعدادية والثانوية والعليا.
  • النساء في الوسط الحضري: رغم تحسن المؤشرات نسبيا مقارنة بالقرويات، إلا أن 15.4% فقط بلغن المستوى الأبجدائي، و6.3% الثانوي الإعدادي، و4.8% الثانوي التأهيلي، و2.5% التعليم العالي.

لماذا هذه الفجوة؟ إكراهات هيكلية متشابكة

تعود هذه الوضعية، وفقا للدراسة، إلى مجموعة من الإكراهات الهيكلية التي لا يمكن اختزالها في عامل واحد:

1.     نقص المدارس الدامجة فعليا: غياب بنية تحتية مدرسية قادرة على استيعاب مختلف أنواع الإعاقات.

2.     قلة المدرسين المؤهلين: ضعف التكوين المتخصص للطاقم التعليمي للتعامل مع الاحتياجات التعليمية الخاصة.

3.     ضعف ولوج البنى التحتية المدرسية: صعوبات في التنقل والولوج إلى المؤسسات التعليمية.

4.     هشاشة آليات الدعم التربوي: غياب برامج الدعم الفردي والتأهيل داخل المؤسسات التعليمية.

5.     ضعف ثقافة التعلم مدى الحياة: غياب برامج محو الأمية والتكوين المستمر الموجهة خصيصا لهذه الفئة.

الآثار المباشرة: من التهميش التعليمي إلى التهميش الشامل

لا يقتصر أثر ضعف التمدرس على الجانب التعليمي فقط، بل يمتد ليشمل:

  • الإدماج المهني: حيث يحد انتشار الأمية وتدني المستويات التعليمية بشكل كبير من فرص الولوج إلى سوق الشغل.
  • التبعية الاقتصادية: تعزيز الهشاشة الاقتصادية وعدم القدرة على تحقيق الاستقلالية المالية.
  • الولوج إلى الخدمات: صعوبة في الوصول إلى المعلومة والخدمات الصحية والحقوق الاجتماعية.
  • المشاركة المجتمعية: إعاقة الاستقلالية الذاتية والمشاركة الفاعلة والكاملة في الحياة المجتمعية.

ماذا بعد هذه المعطيات؟

تكشف هذه الأرقام أن التحدي لا يقتصر على توفير التعليم للأشخاص في وضعية إعاقة، بل يتعلق أساسا بجودة هذا التعليم وملاءمته لاحتياجاتهم، وباستمراريته عبر مراحل العمر المختلفة. فضعف المستويات التعليمية لدى الفئة العمرية 15-59 سنة (التي تشكل 34.8% من الأشخاص في وضعية إعاقة) يعني أن جزءا كبيرا من الفئة النشطة محروم من فرص الإدماج المهني الحقيقي.

إن تحسين المؤشرات التعليمية لهذه الفئة ليس مجرد استحقاق اجتماعي، بل هو استثمار في الرأسمال البشري وضرورة تنموية تفرضها التحولات الديموغرافية والاقتصادية التي يعرفها المغرب.

 

المصدر:
المندوبية السامية للتخطيط (2026)، الأشخاص في وضعية إعاقة بالمغرب: دراسة مستخلصة من نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024.


هل كان المقال مفيدا؟

الإبلاغ عن خطأ؟ تقرير الآن .

ابحث عن إجابات لجميع أسئلتك في المنتدى