Skip to Content Skip to Mainnavigation Skip to Meta Navigation Skip to Footer
Skip to Content Skip to Mainnavigation Skip to Meta Navigation Skip to Footer

البحث الوطني الثالث حول الإعاقة 2026: حين يعيد القياس تعريف الظاهرة الاجتماعية

الدكتور منير خير الله، الفاعل في مجال الإعاقة وعضو لجنة قيادة شبكة ممر (مشاركة – معلومة – رقمنة) يكتب: تكشف نتائج البحث الوطني الثالث عن ارتفاع معدل انتشار الإعاقة من 6.8% سنة 2014 إلى 8.7% سنة 2026. لكن هذا الرقم، من منظور سوسيولوجي، ليس مؤشرا على "تفشٍّ" مفاجئ للإعاقة، بل هو تجسيد لمبدأ معرفي أساسي: الظاهرة الاجتماعية لا توجد بمعزل عن أدوات قياسها.

Canva

صورة تعبيرية حول دراسات وبيينات Canva

من التشخيص الطبي إلى البناء الاجتماعي للإعاقة

اعتماد أدوات مجموعة واشنطن الموسّعة وأدوات اليونيسف لا يمثل مجرد تحديث تقني للاستمارة، بل يعكس تحولا بارادايميا (paradigmatique) في تعريف الإعاقة ذاتها: الانتقال من مقاربة تُخضع الإعاقة لسلطة التشخيص الطبي والاعتراف الإداري، إلى مقاربة تقيس الصعوبة الوظيفية كما تُعاش فعليا في السياق اليومي للفرد.

« بعبارة أخرى: الإعاقة هنا لا تُقاس كخاصية بيولوجية ثابتة في الجسد، بل كنتاج للعلاقة بين قصور وظيفي معين وبيئة اجتماعية ومادية غير مهيأة لاستيعابه. »

وهذا ما يفسر لماذا كشف البحث عن أن نحو 3 أشخاص من كل 10 فقط يتوفرون على تشخيص رسمي، أي أن الفجوة ليست فجوة في وجود الصعوبة، بل فجوة في اعتراف المؤسسات بها.

هذا التحول المنهجي يوسّع بشكل حاسم "المرئية الإحصائية" (visibilité statistique) للإعاقة: فئات كانت تُقصى تاريخيا من العد الإحصائي — بسبب غياب تشخيص، أو ضعف وعي، أو محدودية الكشف المبكر، خصوصا لدى الأطفال ذوي الاضطرابات العصبية النمائية — أصبحت اليوم جزءا من المعرفة الرسمية بالظاهرة.

الإعاقة كموقع تقاطعي في بنية اللامساواة الاجتماعية

يُظهر البحث أن نحو ثلث الأسر المغربية أصبح معنيا بالإعاقة بشكل مباشر. هذا المعطى يفرض قراءة الإعاقة ليس كوضعية فردية، بل كموقع اجتماعي يعيد إنتاج علاقات لا مساواة قائمة ويضاعفها:

  • 1

    تحمّل 65.6% من الأشخاص في وضعية إعاقة مصاريف الأدوية بأنفسهم يكشف كيف تتحول "الحاجة الصحية" إلى عبء اقتصادي أسري متكرر

  • 2

    معدل التشغيل الذي لا يتجاوز 12.7%، وينهار إلى 4% لدى النساء، يبرز تقاطع الإعاقة مع النوع الاجتماعي كمحور إضافي لتوزيع الفرص

  • 3

    محدودية إمكانية الوصول (المسكن، النقل، الفضاء الرقمي) تُترجم بلغة بورديو كحرمان من رأسمال حركي ومجالي يشترط أصلا الوصول إلى فرص التعليم والعمل والمشاركة

هذه المعطيات مجتمعة ترسم آلية اجتماعية دقيقة: الحواجز البيئية والمؤسساتية لا "تصاحب" الفقر، بل تنتجه بنيويا، عبر تحويل كل نشاط يومي (التنقل، الاستشفاء، التمدرس) إلى فعل يستلزم تكلفة إضافية غير مرئية في حسابات السياسات العمومية التقليدية.

يقدّم هذا البحث نموذجا لكيفية تأثير الأدوات المنهجية في تشكيل موضوع المعرفة ذاته: فكل توسيع في مقاربة القياس هو في الآن نفسه توسيع في تعريف من "يُعدّ" معنيا بالإعاقة اجتماعيا. وهذا يستدعي من علم الاجتماع مواصلة مساءلة العلاقة بين أدوات الإحصاء وبناء الفئات الاجتماعية، بدل الاكتفاء بقراءة الأرقام كمعطى محايد وجاهز.

 

المصدر: الدكتور منير خير الله، الفاعل في مجال الإعاقة وعضو لجنة قيادة شبكة ممر (مشاركة – معلومة – رقمنة)


هل كان المقال مفيدا؟

الإبلاغ عن خطأ؟ تقرير الآن .

ابحث عن إجابات لجميع أسئلتك في المنتدى