أين تواجه المشاركة الانتخابية للأشخاص في وضعية إعاقة أكبر التحديات؟
المشاركة في الانتخابات ليست لحظة واحدة. إنها مسار يبدأ بالحصول على المعلومة، ثم متابعة الحملات والبرامج، وربما الترشح أو حضور الأنشطة الانتخابية، وينتهي بممارسة الحق في التصويت. وبالنسبة للأشخاص في وضعية إعاقة، فإن نجاح هذا المسار يتطلب أن تكون مختلف مراحله قابلة للولوج. وقد شملت ملاحظة النسيج الجمعوي لرصد الانتخابات هذه الجوانب، من الحملة الانتخابية إلى يوم الاقتراع.
علامة حمراء ترسم علامة اختيار في مربع التصويت. canva
ماذا يحدث عند الوصول إلى مكتب التصويت؟
شملت الملاحظة يوم الاقتراع 1409 مكاتب تصويت، موزعة على عدد من الجهات والدوائر الانتخابية، وركزت على مجموعة من الجوانب، من فتح المكاتب وتجهيزها إلى عملية التصويت والفرز، بما في ذلك شروط مشاركة الأشخاص في وضعية إعاقة.
وتكشف النتائج الأولية وجود مجموعة من الصعوبات المرتبطة بالولوج والاستقلالية.
أرقام تستحق الانتباه
27%
من مكاتب التصويت التي شملتها الملاحظة لم تسمح للأشخاص في وضعية إعاقة بالولوج والتنقل والتصويت بالشكل المطلوب.
58%
من مكاتب التصويت لم تتوفر على إرشادات توضيحية للأشخاص في وضعية إعاقة بصرية.
32%
من حالات تصويت الأشخاص في وضعية إعاقة لم تتم فيها مساعدتهم من قبل الشخص الذي اختاروه.
هذه الأرقام تعكس أن الوصول إلى المكتب لا يعني بالضرورة أن جميع شروط التصويت المستقل والميسر قد تحققت.
الاستقلالية جزء من الحق في التصويت
بالنسبة للشخص في وضعية إعاقة، لا ترتبط المشاركة فقط بإمكانية دخول المكتب، وإنما أيضاً بالقدرة على فهم إجراءات التصويت، والوصول إلى مكان التصويت، وممارسة الاختيار، والاستفادة من المساعدة عند الحاجة وفق الشروط المناسبة.
لذلك، فإن أي نقاش حول الانتخابات الدامجة يحتاج إلى النظر إلى نوعية المشاركة وليس فقط إلى إمكانية الحضور.
فهل استطاع الشخص الوصول؟
هل تمكن من معرفة الإجراءات؟
هل توفرت له الترتيبات التيسيرية؟
وهل استطاع ممارسة اختياره بالطريقة التي تحترم استقلاليته؟
هذه الأسئلة تكتسب أهميتها عندما نقرأ الأرقام مجتمعة، بدل النظر إلى كل مؤشر بمعزل عن الآخر.
المشكلة لا تبدأ يوم الاقتراع
المعطيات الخاصة بيوم التصويت تبدو أكثر وضوحاً عند مقارنتها بما سجلته الملاحظة خلال الحملة.
فقد واجه الأشخاص في وضعية إعاقة صعوبات في الولوج إلى التجمعات العمومية في 36.8% من الحالات، كما لم تتوفر الإرشادات التوضيحية المناسبة في 80% من أماكن التجمعات التي تمت ملاحظتها.
إذا وُجد عائق في أي حلقة من هذه السلسلة، فإنه يمكن أن يؤثر على قدرة الشخص على المشاركة الكاملة.
نحو انتخابات أكثر تيسيراً
خلص النسيج الجمعوي في توصياته إلى ضرورة ضمان المشاركة السياسية الفعلية للأشخاص في وضعية إعاقة عبر توفير الولوجيات والترتيبات التيسيرية في مختلف مراحل العملية الانتخابية، بما يسمح بممارسة الحقوق السياسية باستقلالية وكرامة وعلى قدم المساواة مع الآخرين.
وهذا يعني أن الانتخابات الدامجة لا تحتاج فقط إلى فتح باب المشاركة، بل إلى التأكد من أن هذا الباب يمكن للجميع الوصول إليه، وأن المسار الذي يليه ميسر وواضح وقابل للممارسة.
المصدر: تم إعداد هذه المقالة بالاعتماد على المعطيات الواردة في التصريح الأولي للنسيج الجمعوي لرصد الانتخابات حول ملاحظة الانتخابات التشريعية لسنة 2026 بالمغرب، الصادر بتاريخ 24 شتنبر 2026.