Skip to Content Skip to Mainnavigation Skip to Meta Navigation Skip to Footer
Skip to Content Skip to Mainnavigation Skip to Meta Navigation Skip to Footer

كيف تنفذ الدول الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة؟

لا يتحقق تنفيذ الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بمجرد المصادقة عليها، بل عبر التزام عملي طويل المدى يدمج حقوق الإعاقة في جميع مجالات السياسات العمومية. فالتوقيع هو خطوة أولى، لكن الإنجاز الحقيقي يبدأ عندما تتحول المبادئ إلى تشريعات، والسياسات إلى نتائج ملموسة في حياة الناس. تبدأ عملية التنفيذ بمراجعة شاملة للتشريعات الوطنية، لإزالة النصوص التي تقصي الأشخاص ذوي الإعاقة أو تنتقص من كرامتهم. ويتعين على الحكومات اعتماد قوانين جديدة تكرس المساواة والولوجيات، مع تخصيص ميزانيات مستقلة لضمان استدامة الجهود. فغياب التمويل المستمر يجعل الالتزامات مجرد حبر على ورق.

 صورة قميص يحمل في ظهره شعار الأمم المتحدة. صورة قميص يحمل في ظهره شعار الأمم المتحدة. (canva)

وتشير الاتفاقية إلى أن التنفيذ مسؤولية جماعية، وليست قطاعية. لذلك ينبغي إنشاء آلية وطنية للتنسيق تضم الوزارات والهيئات الحكومية، وتعمل بتعاون وثيق مع المجتمع المدني. كما تشجع الاتفاقية على وضع خطط عمل وطنية تحدد الأهداف والمؤشرات، مثل نسب تشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة، أو مدى الولوج إلى التعليم والخدمات الصحية.

ومن بين الخطوات الأساسية:

  • إدماج بعد الإعاقة في جميع الاستراتيجيات التنموية الوطنية.
  • تطوير نظم إحصائية دقيقة لرصد أوضاع الأشخاص ذوي الإعاقة
  • اعتماد برامج للتوعية وتغيير الصور النمطية في الإعلام والتعليم.
  • تمكين منظمات الأشخاص ذوي الإعاقة من المشاركة في صياغة القرارات.

كما يعد إعداد التقارير الدورية إلى لجنة حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة جزءا أساسيا من عملية التنفيذ والمتابعة. فهذه التقارير تتيح للدولة استعراض ما حققته من تقدم والتحديات التي ما تزال قائمة، كما تمكن اللجنة من تقديم ملاحظات وتوصيات بناءة تساعد على تحسين الأداء الوطني. وتكمن أهمية هذه الآلية في تعزيز الشفافية والمساءلة، وتشجيع الحوار المستمر بين الدولة والمجتمع المدني والأشخاص ذوي الإعاقة أنفسهم، لضمان أن تبقى الاتفاقية إطارا حيا يوجه السياسات نحو مزيد من الإنصاف والمشاركة.

وتكتسي المتابعة والتقييم المستمران أهمية بالغة في ضمان فعالية التنفيذ. فاعتماد مؤشرات كمية ونوعية لقياس التقدم يسمح بتصحيح المسار وتوجيه الجهود نحو المجالات التي تشهد ضعفا أو تهميشا. كما أن إشراك منظمات الأشخاص في وضعية إعاقة والأكاديميين والمؤسسات البحثية في عملية الرصد يثري النقاش بالمعطيات والدراسات الميدانية، ويحول الالتزامات القانونية إلى معرفة عملية تستند إلى الأدلة، بهذه المقاربة العلمية التشاركية، تصبح السياسات أكثر واقعية واستجابة لاحتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة في تنوعهم.

وفي السياق المغربي، شكلت المصادقة على الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة سنة 2009 محطة أساسية في مسار الاعتراف بحقوق هذه الفئة وتعزيز إدماجها. فقد التزمت المملكة بملاءمة تشريعاتها مع مبادئ الاتفاقية، وهو ما ترجم في عدد من الإصلاحات القانونية والمؤسساتية، من بينها إدراج الإعاقة ضمن المقتضيات الدستورية لسنة 2011، وإحداث اللجنة الوزارية المكلفة بتتبع السياسات العمومية في مجال الإعاقة... كما اعتمد المغرب السياسة العمومية المندمجة للنهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، ورغم التقدم المحقق، لا تزال التحديات قائمة خاصة في ما يتعلق بتفعيل القوانين على أرض الواقع وضمان التنسيق الفعلي بين مختلف القطاعات الحكومية والمجتمع المدني.

إن تنفيذ الاتفاقية يعد استثمار في العدالة الاجتماعية، فكل خطوة نحو الإدماج تسهم في بناء مجتمع أكثر شمولا وإنتاجية. وعندما يشعر الأشخاص ذوو الإعاقة أن السياسات تعنيهم وتخدمهم فعلا، نكون قد انتقلنا من مرحلة الالتزام الشكلي إلى مرحلة التطبيق الفعلي والكرامة الإنسانية.

المصدر: المفوضية السامية لحقوق الإنسان: "دليل فهم الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة"، جنيف: الأمم المتحدة.

لديك خيار الاستماع إلى المقال! اضغط على زر التشغيل لتبدأ (صوت سليمة سحيثة)


هل كان المقال مفيدا؟

الإبلاغ عن خطأ؟ تقرير الآن .

ابحث عن إجابات لجميع أسئلتك في المنتدى