أصبح التعليم الرقمي والتعليم عن بعد من أبرز التحولات التي يشهدها العالم في مجال التربية والتكوين، خصوصا بعد جائحة كوفيد-19. غير أن هذا التحول الرقمي يطرح تحديا مركزيا: كيف نجعل التعليم الرقمي متاحا ومنصفا للأشخاص في وضعية إعاقة؟ في هذا السياق، أصدرت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) سنة 2023 دليلا مرجعيا بعنوان: "الإرشادات المعدّلة لإدماج المتعلمين ذوي الإعاقة في التعليم عن بعد". “Revised Guidelines on the Inclusion of Learners with Disabilities in Open and Distance Learning (ODL)” يهدف إلى توجيه الحكومات والمؤسسات التعليمية نحو بناء نظم تعليم رقمي دامجة وعادلة.
-
1
واقع الإعاقة والتعليم الرقمي
تشير المعطيات الدولية إلى أن حوالي 15% من سكان العالم يعيشون في وضعية إعاقة، أي ما يقارب مليار شخص. ويواجه جزء كبير منهم صعوبات حقيقية في الولوج إلى التعليم، تتفاقم أكثر في البيئات الرقمية غير المهيأة.
ورغم ما يحمله التعليم الرقمي من فرص هائلة، فإن غياب الولوجيات الرقمية، وضعف التكوين البيداغوجي، وندرة الموارد المكيفة، قد يحوّله إلى عامل إقصاء جديد بدل أن يكون أداة إدماج.
-
2
لماذا التعليم الرقمي الدامج ضروري؟
يؤكد دليل اليونسكو أن التعليم الرقمي يمكن أن يشكل رافعة قوية لإدماج الأشخاص في وضعية إعاقة، لأنه يسمح بـ:
- تجاوز الحواجز الجغرافية وصعوبات التنقل؛
- توفير موارد تعليمية متعددة الصيغ (نص، صوت، فيديو، صور)؛
- إتاحة التعلم بالوتيرة الفردية؛
- دعم الاستقلالية والثقة في النفس؛
- تسهيل التواصل بين المتعلمين والأساتذة.
لكن هذه الإمكانيات تبقى رهينة بـ مدى احترام مبادئ النفاذية الرقمية والتصميم الشامل للتعلم.
-
3
التعليم الرقمي كحق إنساني
يرتكز الدليل على الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، خاصة المادة 24 التي تنص على الحق في التعليم الدامج، والمادة 9 التي تؤكد على الولوجيات، والمادة 21 المرتبطة بالحق في الوصول إلى المعلومات.
كما ينسجم هذا التوجه مع أهداف التنمية المستدامة 2030، ولا سيما الهدف الرابع المتعلق بـ ضمان تعليم منصف وجيد وشامل للجميع.
-
4
من التعليم عن بعد إلى تعليم رقمي دامِج
لا يكفي نقل المحتوى التعليمي إلى المنصات الرقمية، بل يتطلب الأمر:
- تصميم منصات قابلة للولوج من طرف الأشخاص ذوي الإعاقات المختلفة؛
- إنتاج موارد تعليمية رقمية مكيفة؛
- إدماج التكنولوجيا المساعدة؛
- تكوين الأساتذة في البيداغوجيا الدامجة الرقمية؛
- إشراك الأسر والمتعلمين في تقييم التجربة وتطويرها.
المصدر:
بتصرف.
لديك خيار الاستماع إلى المقال! اضغط على زر التشغيل لتبدأ (صوت مينة سعدي)