ينظر أحيانا إلى التعليم الدامج على أنه نظام تعليمي موجه فقط للأشخاص ذوي الإعاقة، لكن تقرير اليونسكو للرصد العالمي للتعليم يؤكد أن هذه الفكرة غير صحيحة. فالتعليم الدامج هو نموذج يهدف إلى ضمان حق جميع المتعلمين في التعلم والمشاركة دون تمييز، بغض النظر عن إعاقتهم أو جنسهم أو وضعهم الاجتماعي أو الاقتصادي أو لغتهم أو مكان إقامتهم أو أي سبب آخر قد يؤدي إلى الإقصاء. ويؤكد التقرير أن المدارس التي تستوعب التنوع وتستجيب لاحتياجات جميع المتعلمين تحقق نتائج تعليمية واجتماعية أفضل، وتساهم في بناء مجتمعات أكثر عدالة وتماسكا.
لا يعني التعليم الدامج مجرد تسجيل جميع الأطفال في المدرسة، بل يعني أن يتمكن كل متعلم من:
- الوصول إلى المدرسة دون عوائق.
- المشاركة الكاملة في الأنشطة التعليمية.
- التعلم وفق احتياجاته وقدراته.
- الشعور بالاحترام والانتماء.
- الحصول على فرص متساوية لتحقيق النجاح.
ويؤكد التقرير أن الدمج الحقيقي لا يتحقق بمجرد وجود التلاميذ داخل الفصل، وإنما عندما تتكيف المدرسة نفسها مع احتياجات المتعلمين، وليس العكس.
من يستفيد من التعليم الدامج؟
يشدد التقرير على أن التعليم الدامج لا يخدم الأشخاص ذوي الإعاقة فقط، بل يفيد جميع المتعلمين، ومن بينهم:
- الأطفال ذوو الإعاقة.
- الأطفال الذين يعيشون في الفقر.
- الفتيات في البيئات التي تعاني من التمييز.
- الأطفال اللاجئون والمهاجرون.
- أطفال الأقليات اللغوية والثقافية.
- الأطفال القاطنون بالمناطق القروية والنائية.
- الأطفال الذين يواجهون صعوبات في التعلم.
- أي طفل معرض لخطر الإقصاء من التعليم.
ولهذا اختارت اليونسكو شعارا واضحا في تقريرها:
« الجميع يعني الجميع All Means All »
فالدمج لا يخص فئة بعينها، بل يشمل كل من قد يواجه عائقًا يمنعه من التعلم.
لماذا يعد التعليم الدامج استثمارا للمجتمع؟
يشير التقرير إلى أن فوائد التعليم الدامج تمتد إلى المجتمع بأكمله، لأنه:
- يرفع جودة التعليم داخل المدارس.
- يساعد المعلمين على تطوير أساليب تدريس أكثر مرونة.
- يعزز احترام الاختلاف والتنوع بين الأطفال.
- يقلل من التمييز والعنف والتنمر.
- ينمي قيم التعاون والتضامن.
- يهيئ الأطفال للحياة في مجتمعات متنوعة.
- يساهم في تحقيق العدالة الاجتماعية.
كما أن الأنظمة التعليمية الدامجة تكون أكثر قدرة على مواجهة الأزمات والتغيرات، لأنها صُممت منذ البداية لتلبية احتياجات المتعلمين المختلفة.
المزيد من المقالات حول: التربية الدامجة
يؤكد التقرير أن السبب الرئيسي للإقصاء لا يكمن غالبًا في قدرات المتعلم، وإنما في الحواجز التي يخلقها النظام التعليمي نفسه، مثل:
- المناهج غير المرنة.
- طرق التدريس الموحدة.
- نقص الترتيبات التيسيرية.
- ضعف تكوين المدرسين.
- غياب الوسائل التعليمية المناسبة.
- التمييز والأحكام المسبقة.
- ضعف البنية التحتية والولوجيات.
ولهذا يدعو التقرير إلى الانتقال من سؤال:
"كيف نجعل الطفل يتكيف مع المدرسة؟"
إلى سؤال أكثر عدالة:
"كيف نجعل المدرسة تتكيف مع جميع الأطفال؟"
يربط التقرير التعليم الدامج بحقوق الإنسان، ويؤكد أن التعليم يجب أن يكون متاحا للجميع دون تمييز، انسجاما مع اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، واتفاقية حقوق الطفل، وأهداف التنمية المستدامة، خاصة الهدف الرابع المتعلق بضمان تعليم جيد ومنصف وشامل للجميع.
ما الرسالة الأساسية التي يوجهها التقرير؟
يريد تقرير اليونسكو أن يغير الطريقة التي ننظر بها إلى التعليم. فبدل البحث عن أسباب استبعاد بعض الأطفال، يدعونا إلى البحث عن كيفية إزالة الحواجز التي تمنعهم من التعلم. فكل طفل قادر على التعلم إذا وجد بيئة تعليمية تستجيب لاحتياجاته وتحترم تنوعه.
إن بناء مدارس دامجة ليس خدمة تقدم لفئة معينة، بل هو استثمار طويل الأمد في جودة التعليم، والعدالة الاجتماعية، والتنمية المستدامة. وعندما يصبح التعليم شاملا للجميع، فإن المجتمع بأكمله يصبح أكثر قدرة على تحقيق التنمية، لأن التعليم الدامج لا يترك أحدا خلف الركب، بل يفتح أبواب النجاح أمام الجميع.
قم بزيارة المنتدى التفاعلي اضغط هنا وناقش أكثر مواضيع ذات الصلة.
المصدر: استند هذا المقال إلى تقرير الرصد العالمي للتعليم 2020: الإدماج والتعليم – الجميع يعني الجميع، الصادر عن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، مع تلخيص وتحليل وإعادة صياغة المحتوى باللغة العربية من طرف فريق المنصة لأغراض التوعية ونشر المعرفة.
رابط التقرير: