Skip to Content Skip to Mainnavigation Skip to Meta Navigation Skip to Footer
Skip to Content Skip to Mainnavigation Skip to Meta Navigation Skip to Footer

إمكانية الوصول الرقمي ...العلامة الكاملة للمواقع والتطبيقات الدامجة

يوجد اليوم أكثر من 230 مليون موقع ويب في العالم لا يمكن الوصول إليها، وهدا الرقم يزداد كل يوم في ظل التسريع والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي.

نحن لا نتحدث فقط عن المواقع القديمة، بل نتحدث عن مواقع حديثة أنشأت خلال 2023، توجد منها بالمغرب أكثر من 100 ألف موقع ويب تابعة لمؤسسات الدولة وشركات مختلفة، ما يزيد من 10 الاف موقع للتجارة الالكترونية و300 موقع للصحف الالكترونية المرخصة، وحسب تقرير المغرب الرقمي ل 2023، فقد بلغ عدد مستخدمي الانترنيت بالمغرب 33.18 مليون في يناير 2023.

نحن لا نتحدث فقط عن مواقع الويب الخاصة بالجمعيات والشركات الصغيرة والمنظمات الأخرى، نحن نتحدث أيضًا عن الشركات الكبيرة من كل نوع، وصولاً إلى الشركات الضخمة المنتشرة في جميع أنحاء العالم.

نحن نتحدث عن مواقع الويب والتطبيقات المنتشرة في كل مكان، تلك المواقع التي نستخدمها يوميًا دون تردد، والتي لا تراعي احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة، نحن نتحدث عن المواقع الرسمية للحكومة وبرامج الاوراش الكبرى للدولة الاجتماعية والرقمنة والمغرب الدامج.

لا يعني ذلك أن المطورين للتطبيقات والمخططين وأصحاب المواقع لا يهتمون، بل إنهم لا يفهمون أنهم يرتكبون خطأ جسيما وتمييزا مؤثرا وكارثة تزيد فجوتها كل يوم، حيث يترك الملايين من ذوي الإعاقة في الخلف، غير مرئيين، لا يحصلون على المعلومة، لا يتواصلون بطرقهم الخاصة، لا يتفاعلون ولا يشاركون في تخطيط مستقبلهم وتقرير مصيرهم.

صحيح ان الفجوة للنفاذ الرقمي بالمغرب كبيرة جدا، لكن يمكننا تغيير ذلك، ليس بالانتقاد السلبي، او الصراخ والاحتجاج، او توجيه الاتهام، نحن جميعا امام انتقال متسارع، وليس هناك وقت لتضيعه كما حدث في الولوج المعماري، الذي يحتاج تخطيط وبرامج وقرارات ومهندسين وصفقات وشركات تنفيذ الاشغال، انها عملية مقلقة تحتاج وقت طويل بل سنوات فيصبح الانتظار تجاهلا هو القاعدة السائدة، و تصبح تكلفة إيجاد الحلول مضاعفة، مع انها غير مكلفة لو تم ادراجها خلال مراحل التفكير، التخطيط و التنفيذ و اشراك الأشخاص ذوي الإعاقة في كل المراحل، و هذه الاخطاء يجب القطع معها خلال ترسيخ مبادئ النفاذ الرقمي.

في العصر الرقمي الحالي، أصبحت مواقع الويب والتطبيقات جزءًا أساسيًا من حياتنا، حيث توفر الوصول إلى المعلومات والخدمات والاتصالات. ومع ذلك، بالنسبة للأشخاص ذوي الإعاقة، يمكن لهذه المنصات الافتراضية أن تشكل حواجز كبيرة إذا لم يتم تصميمها مع وضع إمكانية الوصول في الاعتبار. وفي غياب قانون يعالج هذه المشكلة من خلال ضمان إمكانية الوصول إلى مواقع الويب للأشخاص ذوي الإعاقة، تماشيا مع المادة 9 لإمكانية الوصول وملاحظات اللجنة المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الاعاقة المسجلة على التقرير الاولي للمغرب 2017، حول نقص المعلومات عن إمكانية وصول جميع الأشخاص ذوي الإعاقة الى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، بما في ذلك المواقع الشبكية الحكومية والخاصة.

حيث دعت اللجنة الاممية، الى وضع خطة استراتيجية لتوفير تكنولوجيا معلومات واتصالات التي يمكن الوصول اليها، وتحدد فيها المبادئ التوجيهية لشراء السلع والخدمات، وضمان اشراك الأشخاص ذوي الإعاقة والمنظمات التي تمثلهم في هذه العملية.

يحظر دستور المملكة المغربية، التمييز ضد الأشخاص ذوي الإعاقة في جميع مجالات الحياة العامة، بما في ذلك المجال الرقمي، تنطبق المادة 15 من الفصل الرابع لولوجيات الاتصال من القانون المتعلق بالولوجيات 10.03، بشكل خاص على مواقع الويب التي تديرها الحكومة والشركات المفتوحة للعموم. والتي تقع على عاتقها التزام قانوني بضمان إمكانية الوصول إلى مواقعها الإلكترونية لكل فئات الأشخاص ذوي الإعاقة، ولا يجب ان تكون مجرد شعارات مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص ومحاربة التمييز بمضامين سياسة الخصوصية دون تجسيدها وارسائها.

إن إمكانية الوصول الرقمي ليست مجرد مطلب قانوني؛ بل أيضا ضرورة أخلاقية، عندما يتعذر الوصول إلى مواقع الويب، فإنها تستبعد جزءًا كبيرًا من المواطنين، وتحرمهم من فرصة المشاركة الكاملة في المجتمع. علاوة على ذلك، فإن المواقع الإلكترونية التي يمكن الوصول إليها تفيد الجميع، بغض النظر عن الإعاقة، من خلال جعلها أكثر قابلية للاستخدام وأكثر شمولاً، ورافعة للتنمية الاقتصادية المستدامة.

توفر أدوات ومبادئ "الوصول إلى محتوى الويب (WCAG)" وتحديثها المستمر التي وضعها اتحاد شبكة الويب العالمية (W3C)، مجموعة من الإرشادات لجعل محتوى المواقع في متناول الأشخاص ذوي الإعاقة، تحتاج افتحاص للمواقع من طرف مختصين وامتلاكها من طرف المبرمجين والمطورين للمواقع والتطبيقات، واعتمادها وفق دلائل توجيهية وتقوية قدرات المختصين لجعل المنصات الرقمية ميسرة للجميع.

عبدالفتاح هداني

مختص في النفاذ الرقمي الدامج


هل كان المقال مفيدا؟

الإبلاغ عن خطأ؟ تقرير الآن .

ابحث عن إجابات لجميع أسئلتك في المنتدى